فصل: تفسير الآية رقم (2):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أيسر التفاسير لأسعد حومد



.تفسير الآية رقم (111):

{وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111)}
{الحواريين} {آمِنُواْ} {ا آمَنَّا}
(111)- وَاذْكُرْ يَا عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ نِعْمَتِي عَلَيْكَ حِيْنَ أَلْهَمْتَ الحَوَارِيِّينَ الإيمَانَ بِرَبِّهِمْ، وَالتَّصْدِيقَ بِأنَّكَ رَسُولُهُ، حِينَما كَذَّبَكَ جُمْهُورُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَجَعَلْتُ الحَوَارِيِّينَ أَنْصَاراً لَكَ يُؤَيِّدُونَكَ، وَيُؤَيِّدُونَ دَعْوَتَكَ، وَيَنْشُرُونَ شَرِيعَتَكَ، فَقَالُوا: آمَنَّا بِاللهِ وَرَسُولِهِ عِيسَى، وَأشْهَدُوا اللهَ عَلَى أَنْفُسَهُمْ أَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ، مُخْلِصُونَ فِي إِيمَانِهِمْ، مُذْعِنُونَ لأوَامِرِهِ، تَارِكُونَ لِنَواهِيهِ.
الحَوَارِيُّونَ- الأَنْصَارُ وَأُطْلِقَ اللَّفْظُ عَلَى أَنْصَارِ المَسِيحِ، عَلَيْهِ السَّلامُ.

.تفسير الآية رقم (112):

{إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112)}
{ياعيسى ا} {مَآئِدَةً}
(112)- وَمِمّا امْتَنَّ اللهُ تَعَالَى بِهِ عَلَى عَبْدِهِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ اسْتِجَابَتُهُ لِدَعْوَتِهِ فِي إِنْزَالِ مَائِدَةٍ عَلَيْهِم مِنَ السَّمَاءِ، فَقَدْ سَأَلَ الحَوَارِيُّونَ عِيسَى قَائِلِينَ: هَلْ يَسْتَجِيبُ لَكَ رَبُّكَ إنْ سَأَلْتَهُ أَنْ يُنَزِلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) فَقَالَ لَهُمْ عِيسَى: اتَّقُوا اللهَ أنْ تَقْتَرِحُوا عَلَيهِ أَمْثَالَ هَذِهِ الاقْتِرَاحَاتِ، التِي كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَقْتَرِحُونَهَا عَلَى مُوسَى لِلْتَّعْجِيزِ، لِئَلا تَكُونَ فِتْنَةً لَكُمْ، فَمِنْ شَأْنِ المُؤْمِنِ الصَّادِقِ إلا يُجَرِّبَ رَبَّهُ، بِاقْتِرَاحِ الآيَاتِ، وَتَوَكَّلُوا عَلَى اللهِ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ صَادِقِينَ فِي إِيمَانِكُمْ بِاللهِ.
المَائِدَةُ- الخِوَانُ عَلَيْهِ طَعَامٌ.

.تفسير الآية رقم (113):

{قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113)}
{تَطْمَئِنَّ} {الشاهدين}
(113)- فَقَالَ الحَوَارِيُّونَ لِعِيسَى: إنَّنَا جَائِعُونَ وَمُحْتَاجُونَ لِلأَكْلِ مِنْهَا، ثُمَّ إنَّنَا إذَا شَاهَدْنَاهَا وَهِيَ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، تَطْمَئِنُ قُلُوبُنَا، وَنَزْدَادُ بِكَ إيمَاناً، وَعِلْماً بِصِدْقِ رِسَالَتِكَ، وَنَشْهَدُ عَلَيْهَا عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الذِينَ لَمْ يَحْضُرُوهَا.

.تفسير الآية رقم (114):

{قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114)}
{مَآئِدَةً} {آخِرِنَا} {وَآيَةً} {الرازقين}
(114)- وَلَمَّا عَلِمَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ صِدْقَ نِيَّتِهِمْ، وَأَنَّهُمْ لا يُرِيدُونَ تَعْجِيزَهُ، وَلا اقْتِراحَ الآيَاتِ عَلَيْهِ، دَعَا اللهُ تَعَالَى بِهَذَا الدُّعَاءِ الكَرِيمِ: فَقَالَ: يَا اللهُ، يَا مَالِكَ أَمْرِنَا وَمُتَوَلِّي تَرْبِيَتِنَا، أَنْزَلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ يَرَاهَا هَؤُلاءِ المُقْتَرِحُونَ بِأَبْصَارِهِمْ، وَتَتَغَذَّى بَهَا أَبْدَانُهُمْ، وَتَكُونُ عِيداً خَاصاً بِنَا، مَعْشَرَ المُؤْمِنِينَ، نُعَظِّمُهُ نَحْنُ وَمَنْ يَأْتِي بَعْدَنَا، وَاجْعَلْهَا عَلامَةً مِنْ لَدُنْكَ تُرْشِدْ بِهَا القَوْمَ إلى صِحَّةِ دَعْوَتِي، وَصِدْقِ نُبُوَّتِي، وَارْزُقْنَا رِزْقاً هَنِيئاً بِلا كُلْفَةٍ، وَلا تَعَبٍ، وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْ رَزَقَ.
عِيداً- فَرَحاً وَسُرُوراً أَوْ يَوْماً نُعَظِّمُهُ.

.تفسير الآية رقم (115):

{قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (115)}
{العالمين}
(115)- فَقَالَ اللهُ لِعِيسَى: إنَّهُ اسْتَجَابَ لِدُعَائِهِ، وَإنَّهُ سَيُنْزِلُ المَائِدَةَ التِي سَأَلَهَا، وَلَكِنَّهُ نَبَّهَهُ إلَى أنَّهُ سَيُعَاقِبُ مَنْ يَكْفُرُ بَعْدَ إِنْزَالِ هَذِهِ الآيَةِ الكُبْرَى (المَائِدَةِ) عَذَاباً لا يُعَذِّبُهُ أحَداً مِنَ العَالَمِينَ.

.تفسير الآية رقم (116):

{وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116)}
{ياعيسى ا} {أَأَنتَ} {سُبْحَانَكَ} {عَلامُ}
(116)- وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِلنَّاسِ مَا يَقُولُهُ رَبُّكَ لِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَوْمَ يَجْمَعُ الرُّسُلَ، فَيَسْأَلُهُمْ عَمَّا أَجَابَتْهُمْ بِهِ أُمَمُهُمْ، ثُمَّ يُذكِّر عِيسَى بِأَفْضَالِهِ عَلَيْهِ وَعَلَى وَالِدَتِهِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ بِحُضُورِ مَنِ اتَّخَذُوهُ وَأُمَّهُ إلهِيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ: هَلْ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إلهِيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ؟- أَيْ مُتَجَاوِزَيْنِ بِذَلِكَ تَوْحِيدِ اللهِ وَإِفْرَادِهِ بِالعُبُودِيَّةِ؟ فَيُنْكِرُ عِيسَى أنْ يَكُونَ قَالَ ذَلِكَ، وَيَقُولُ للهِ تَعَالَى: سُبْحَانَكَ! وَتَنَزَّهَ اسْمُكَ، لَيْسَ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي حَقٌّ بِقَوْلِهِ، فَإِذَا كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ أَنْتَ، لأَنَّكَ عَلامُ الغُيُوبِ، وَتَعْلَمُ مَا تُخْفِي العِبَادُ وَمَا تُعْلِنُ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي، لأنَّكَ رَبِّي وَخَالِقِي، وَأَنَا عَبْدُكَ لا أَعْرِفُ مَا فِي نَفْسِكَ.
سُبْحَانَكَ- تَنْزِيهاً لَكَ مِنْ أَنْ أَقُولَ ذَلِكَ.

.تفسير الآية رقم (117):

{مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117)}
(117)- إِنَّنِي لَمْ أَقُلْ لَهُمْ فِي أَمْرِ الإِيْمَانِ، وَأَسَاسِ الدِّينِ إلا الذِي أَرْسَلْتَنِي بِهِ، وَأَمَرْتَنِي بِإِبْلاغِهِ، وَهُوَ أنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ، وَكُنْتُ شَهِيداً عَلَى أَعْمَالِهِمْ حِينَ كُنْتُ حَيّاً بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الشَّاهِدَ الرقِيبَ عَلَيْهِمْ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ شَهِيدٌ.
تَوَفَّيْتَنِي- أَخَذْتَنِي إلَيْكَ وَافِياً.

.تفسير الآية رقم (118):

{إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118)}
(118)- يَرُدُّ عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلامُ، الأمْرَ وَالمَشِيئَةَ إلَى اللهِ تَعَالَى، فَهُوَ الفَعَّالُ لِمَا يُريدُ، لا يُسْألُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ. وَيَقُولُ: إنَّ أَمْرَ العِبَادِ مَوْكُولٌ إلَى اللهِ تَعَالَى، فَإِنْ عَذَّبَهُمْ فَبِذُنُوبِهِمْ، فَهُوَ رَبُّهُمْ وَهُمْ عِبَادُهُ، وَإِنْ يَغْفِرْ لَهُمْ فَإنَّهُ تَعَالَى الغَفَّارُ الحَكِيمُ فِي شَرْعِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَحُكْمِهِ.

.تفسير الآية رقم (119):

{قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119)}
{الصادقين} {جَنَّاتٌ} {الأنهار} {خَالِدِينَ}
(119)- وَحِينَ تَبَرَّأَ عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلامُ، مِنْ عِبادَةِ مَنْ عَبَدُوهُ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِصِدْقِهِ، قَالَ تَعَالَى: هَذَا هُوَ اليَوْمُ الذِي يَنْفَعُ فِيهِ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ، وَالمُوَحِّدِينَ تَوْحِيدُهُمْ، وَسَتَكُونُ للصَّادِقِينَ جَنَّاتٌ تَجْرِي الأَنْهَارُ فِي جَنَبَاتِهَا، جَزَاءً وَفَاقاً لَهُمْ، وَسَيَكُونُونَ فِيهَا خَالِدِينَ أَبَداً، وَلَقَدْ فَازُوا بِرِضَا رَبِّهِمْ وَرِضَوَانِهِ، وَرَضُوا عَمَّا أَكْرَمَهُمْ بِهِ رَبُّهُمْ، وَأَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ الذِي لا أَعْظَمَ مِنْهُ.

.تفسير الآية رقم (120):

{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120)}
{السماوات}
(120)- اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ، وَهُوَ المَالِكُ المُتَصَرِّفُ بِجَمِيعِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُنَّ، وَالقَادِرُ عَلَيْهِ، وَالجَمِيعُ مُلْكُهُ وَتَحْتَ قَهْرِهِ، وَالمَسِيحُ وَأمُّهُ اللَّذَانِ عَبَدَهُمَا الكَافِرُونَ، مِنْ دُونِ اللهِ، دَاخِلانِ تَحْتَ قَبْضَتِهِ، فَلا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أنْ يَتَّكِلَ عَلَى شَفَاعَتِهَا فِيهِ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى.

.سورة الأنعام:

.تفسير الآية رقم (1):

{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1)}
{السماوات} {الظلمات}
(1)- الحَمْدُ وَالشُّكْرُ للهِ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَنْ فِيِهِنَّ، وَجَعَلَ الأَرْضَ قَراراً للنَّاسِ، فَهُوَ المُسْتَوْجِبُ لِلْحَمْدِ عَلَى أَنْعُمِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَهُوَ الذِي خَلَقَ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ وَنُورَ النَّهَارِ (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: المُرادُ بِالظُّلْمَةِ وَالنُّورِ هُنَا الكُفْرُ والإِيْمَانُ)، وَمَعَ وُضُوحِ ذلِكَ لِكُلِّ ذِي بَصِيرَةٍ فَإنَّ الذِينَ كَفَرُوا يَعْدِلُونَ باللهِ سِوَاهُ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَوْثَانِ وَالكَوَاكِبِ وَالمَخْلُوقَاتِ الأُخْرَى، وَيُسَوُّونَهُمْ بِهِ في العِبَادَةِ، مَعَ أنَّ هؤُلاءِ الأَرْبَابَ والشُّرَكَاءَ لا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً.
جَعَلَ- أَنْشَأَ وَأَبْدَعَ وَخَلَقَ.
بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ- يُسَوُّونَ غَيْرَهُ بِهِ فِي العِبَادَةِ.

.تفسير الآية رقم (2):

{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2)}
(2)- وَاللهُ تَعَالَى هُوَ الذِي خَلَقَ آدَمَ أَبَا البَشَرِ مِنْ طِينٍ (أَيْ مِنْ تُرَابٍ خَالَطَهُ مَاءٌ)، وَانْتَشَرَ مِنْهُ أَبْنَاؤُهُ فَهُمْ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ قَضَى بِأَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الخَلْقِ أَجَلٌ مَحْدُودٌ، تَنْتَهِي بِهِ حَيَاتُهُ، وَجَعَلَ لِلخَلائِقِ جَمعياً أَجَلاً تَنْتَهِي بِهِ الحَيَاةُ بِتَمَامِها عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، فَيَبْعَثُهُمُ اللهُ مَرَّةً أُخْرَى. وَيَجْمَعُهُمْ لِلْحِسَابِ، وَقَدِ اختْصَّ اللهُ تَعَالَى نَفْسَهُ الكَرِيمَةَ بِعِلْمِ مَوْعِدِ قِيَامِ السَّاعَةِ (أَجَلٌ مُسَمَّى عِنْدَهُ)، فَلا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ، وَمَعَ ذلِكَ فَهُنَاكَ أُنَاسٌ يَشُكُّونَ فِي أَمْرِ السَّاعَةِ.
قَضَى أَجَلاً- قَدَّرَ زَمَاناً مُعَيَّناً لِلمَوتِ.
أَجَلٌ مُسَمَّى عِنْدَهُ- زَمَنٌ مُعَيَّنٌ لِلْبَعْثِ اسْتَأْثَرَ تَعَالَى بِعِلْمِهِ.
تَمْتَرُونَ- تَشُكُّونَ فِي البَعْثِ أَوْ تُنْكِرُونَهُ.

.تفسير الآية رقم (3):

{وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3)}
{السماوات}
(3)- وَهُوَ اللهُ الذِي يَعْبُدُهُ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَيَدِينُونَ لَهُ الالُوهِيَّةِ، رَغَباً وَرَهَباً، وَلا يَشُذُّ عَنْ ذلِكَ إِلا مَنْ كَفَرَ مِنَ الإِنْسِ وَالجِنِّ، وَهُوَ تَعَالى يَعْلَمُ مَا يُسِرُّ الخَلْقُ وَمَا يُعْلِنُونَ، وَيَعْلَمُ جَمِيعَ مَا يَعْمَلُهُ الخَلْقُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍ، وَهُوَ يُحْصِيهِ عَلَيْهِمْ لِيُجَازِيَهُمْ عَلَيهِ يَوْمَ الحِسَابِ.

.تفسير الآية رقم (4):

{وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4)}
{آيَةٍ} {آيَاتِ}
(4)- وَمَا تَنْزِلُ عَلَى المُشْرِكِينَ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ القُرْآنِ تَلْفِتُ أَنْظَارَهُمْ إلى مَا أَبْدَعَهُ الخَالِقُ مِنْ صُنْعٍ فِي خَلْقِهِ هذا الكَوْنَ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى وَحدَانِيَّتِهِ وَتَفَرُّدِهِ بِالأُلُوهِيَّةِ، وَعَلى صِدْقِ مَا أَرْسَلَ بِهِ الأَنْبِياءَ، إلا أَعْرَضَ عَنْهَا هؤُلاءِ الكَفَرَةُ المُكَذِّبُونَ، اسْتِهزاءً غَيْرَ مُتَدَبِّرِينَ مَعْنَأها، وَلا مُتَفَكِّرِينَ فِي دَلالَتِها.

.تفسير الآية رقم (5):

{فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (5)}
{يَسْتَهْزِءُونَ}
(5)- وَبِسَبَبِ إِعْرَاضِهِمْ عَنِ النَّظَرِ فِي الآيَاتِ، وَالتَّفْكُرِ فِيهَا، فَقَدْ كَذَّبُوا بِدِينِ اللهِ الحَقِّ، لَمَّا جَاءَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ يَتَرَيَّثُوا، وَلَمْ يَتَدَبَّرُوا مَا فِيهِ مِنْ خَيْرٍ وَهُدًى، وَسَيَرَوْنَ عَاقِبَةَ التَّكْذِيبِ وَالاسْتِهْزاءِ، حِينَ تَنْزِلُ بِهِمُ العُقُوبَاتُ العَاجِلَةُ، التِي أَشَارَتْ إِلَيْهَا الآيَاتُ: مَنْ نَصْرِ الرَّسُولِ، وَإِظْهَارِ دِينِ اللهِ، وَإِعْزَازِ الإِسْلامِ وَأَهْلِهِ...
أَنْبَاءُ- أَخْبَارُ- وَهِيَ هُنَا مَا يَنَالُهُمْ مِنَ العُقُوبَةِ.